الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
417
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
عمر ارتعد منهما لمّا دخلا عليه « 1 » . وكان عمر بمحلّ من المهابة على حدّ قول عكرمة : أنّه دعا حجّاما فتنحنح عمر وكان مهيبا فأحدث الحجّام ، فأعطاه عمر أربعين درهما « 2 » . وعلى الملكين أن يشكرا اللّه سبحانه على أن كفّ الإمام عن أن يصفعهما فيفقأ عينهما كما فعل موسى بملك الموت في مزعمة أبي هريرة « 3 » فرجع إلى ربّه فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ، فردّ اللّه إليه عينه ؛ كما في سنن النسائي « 4 » . وأخرج الحكيم الترمذي مرفوعا : « إنّ ملك الموت كان يأتي الناس عيانا حتّى جاء موسى فلطمه ففقأ عينه فصار يأتي الناس بعد ذلك خفية » « 5 » . ما أعيا هذا الملك - المأخوذ فيه البأس والشدّة من اللّه شديد البطش - حتّى تمكّن منه إنسان فصفعه وفقأ عينه ! ثمّ لم يزل الخوف مزيج نفسيّته حتّى تخفّى
--> ( 1 ) - قال السيّد الجرداني في مصباح الظلام 2 : 56 [ 2 / 132 ] : « إنّ اللّه تعالى أعطى عليّا علم البرزخ ، فلمّا مات عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه جلس عليّ على قبره ليسمع قوله للملكين ، فلمّا دخلا عليه ارتعد منهما ثمّ أجاب ، فقالا له : نم . فقال : كيف أنام وقد أصابني منكما هذه الرعدة ، وقد صحبت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! ولكن أشهد عليكما اللّه وملائكته أن لا تدخلا على مؤمن إلّا في أحسن صورة ، ففعلا . فقال له عليّ بن أبي طالب : نم يا بن الخطّاب ! فجزاك اللّه عن المسلمين خيرا لقد نفعت الناس في حياتك ومماتك » . اقرأ واضحك . ( 2 ) - طبقات ابن سعد 3 : 206 [ 3 / 287 ] ؛ تاريخ بغداد 14 : 215 ؛ تاريخ عمر لابن الجوزي ص 99 [ ص 125 ، باب 45 ] ؛ كنز العمّال 6 : 331 [ 12 / 564 ، ح 35769 ] . ( 3 ) - راجع صحيح البخاري 1 : 158 [ 1 / 449 ، ح 1274 ] في أبواب الجنائز ؛ و 2 : 163 [ 3 / 1250 ، ح 3226 ] باب وفاة موسى ؛ صحيح مسلم 2 : 309 [ 4 / 521 ، ح 2372 ] ؛ مسند أحمد 2 : 315 [ 2 / 606 ، ح 8053 ] ؛ العرائس للثعلبي : 139 [ ص 247 ] . ( 4 ) - سنن النسائي 4 : 118 [ يوجد الحديث في الطبعة الّتي اعتمدها المؤلّف وهي طبعة دار الكتاب العربيّ ، وحذف من الطبعة المعتمدة لدينا ] . ( 5 ) - ذكره الشعراني في مختصر تذكرة القرطبي : 29 [ ص 43 ] .